Post ADS 2
منوع

غرور .. طلاب كلية الطب

 لا أستطيع أن أنفي وجود هذه الظاهرة صراحة، فقد لاحظتها كثيرا في زملائي، أنا أعتقد أن الأمر قد ينشأ كردة فعل لا أكثر، أنا أرى أن طلاب الكليات الأخرى هم اللذين يظهرون اهتماما بطلاب كلية الطب، و الأمر ينعكس على طلاب الطب بصورة طبيعية.

أذكر ذات يوم أنني كنت قد زرت كلية أخرى غير كليتي لأنني أردت أن أحصل على خدمة معينة كانت توفرها إدارتهم، و لأنني لم أكن أعرف مكانها بالضبط قررت السؤال عنها...
قابلت طالبين يدرسان في تلك الكلية و سلمت عليهما و سألتهما فدلاني على مكانها و بقينا نتبادل أطراف الحديث إلى أن سألني أحدهما السؤال "في أي كلية تدرس؟" ، أخبرته أنني أدرس في كلية الطب، فيا ترى كيف كانت ردة فعله؟ قال ضاحكا لرفيقه "إنه يدرس الطب، نحن لسنا جديرين بأن يعطينا وقته و يتكلم معنا حتى" فقط تخيلوا 😶.
على الرغم من أنه قالها و هو يمزح، إلا أن ذلك لا ينفي كونه استصغر من نفسه و من صديقه بلا مبرر، و بالمقابل قام بتبجيل الشخص اللذي أمامه (كبر له راسه زي ما نقول بالدارجه 😅)، قد يحاول أن يظهر بمظهر المتواضع لكن صدقوني، بداخله سوف يكون…..

أيضا لا ننسى أن أغلب الطلاب في المرحلة الثانوية يرغبون إما بدراسة الطب أو الهندسة (طبعا كله بسبب غسيل العقول، منذ الصغر و المجتمع يحرص على هذا) و لكن في النهاية من يحكم هو درجات الثانوية التي حكمت على هذا بالقبول في كلية الطب أو الهندسة، و على الآخر باختيار كلية أخرى، كما لو أن الدرجات حكمت على هذا بأنه عبقري و على الآخر بأنه أدنى مكانة من هؤلاء العباقرة 🤫. ببساطة صارت عبارة (طالب طب) مرادفة لكلمة "عبقري".

هذا الشيء لا نراه في الغرب مثلا، حيث العبقرية لا تقتصر على كلية معينة، أما هذا التمييز لدينا جعل بعض طلاب الطب ينظرون إلى غيرهم نظرة دونية….
و لأكون صريحا و للأسف؛ أغلب الطلاب من الكليات الأخرى اللذين قابلتهم كانوا يتمنون إما الطب أو الهندسة!

أما من ناحية طلاب الطب أنفسهم، هؤلاء لديهم قصتهم الخاصة 😅 لن أكذب، فبحكم دراستنا الصعبة و الدقيقة التي تتطلب الفهم و الحفظ بصورة مبالغ فيها و نظرا للكمية الفظيعة من الوقت الذي نضحي به (نادرا ما نجد وقت للهو ، في السنوات المتقدمة قد يصل الأمر بنا لأن نضحي بأوقات النوم، ننعزل عن العائلة للدراسة) بحكم ذلك سأقولها بصراحة أتمنى أن لا تكون وقاحة😅:

"غالبية طلاب كلية الطب ينظرون إلى بقية الطلاب على أنهم لا يدرسون و لا يتعبون، بل يلعبون و يلهون".

بالطبع لن أقوم بالتعميم، هناك من لا ينظرون بهذه النظرة، و لكنني أقول أنه حتى هؤلاء "المتواضعون" لابد أن هذا التفكير قد طرأ على بالهم يوما.

الأمر مثير للاشمئزاز…

رسالتي إليهم:
يبقى التواضع لزاما على الكل، إذا كان صعبا لهذه الدرجة فعلى الأقل ارتدوا قناع التواضع عند مقابلتهم على الأقل ، لا تظهروا أنفسكم بمظهر المتكبر و لا تقللوا من شأن أحدهم و لا من شأن كليته، عيب.....

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-